
في الأزمنة المفصلية، لا يكون الصمت حياداً، بل تواطؤاً مع ضياع المعنى. وحين تتكاثر المنابر، وتختلط المسارات، يصبح السؤال الأهم: من أين يُصنع القرار؟ ومن يملك حق التوقيع باسم وطنٍ أنهكته الحروب، لكنه لم يفقد بعد كرامته ولا ذاكرته الجمعية؟
يا حكومة تأسيس ،كلمة السودان هذه ليست جملة عاطفية ولا شعاراً للاستهلاك السريع، بل موقفاً سيادياً واضحاً: السودان لا يُحكم من كمبالا. لا تُدار شؤونه من خارج حدوده، ولا تُرسم خرائط مستقبله في عواصم الجوار، مهما كانت الذرائع، ومهما تلونت الخطابات.
إن فكرة التأسيس، في جوهرها، تعني العودة إلى الأصل: إلى الداخل، إلى الناس، إلى الأرض التي دفعت الثمن كاملاً. تعني أن يكون القرار سودانياً خالصاً، نابعاً من واقع المدن والقرى، من معاناة النازحين، من تعب المزارعين، ومن حلم الشباب بوطنٍ قابل للحياة. أما أن تتحول “التأسيس” إلى منصة تُدار بالريموت كنترول، فذلك خروج على المعنى قبل أن يكون خروجاً على السيادة.
لا أحد ينكر تعقيدات اللحظة السودانية، ولا حجم التشابك الإقليمي والدولي. لكن الفرق كبير بين الدبلوماسية التي تخدم المصلحة الوطنية، والارتهان الذي يصادرها. بين الحوار الذي يفتح الأبواب، والتدخل الذي يفرض الوصاية. السودان لا يرفض العالم، لكنه يرفض أن يُختصر في عناوين الآخرين.
إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس فقط تعدد الحكومات أو تضارب المبادرات، بل غياب المركز الوطني للقرار. حين يصبح الخارج بديلاً عن الداخل، تفقد السياسة بوصلتها، ويتحول الوطن إلى ملف، والشعب إلى هامش. وحينها لا يعود السؤال: من يحكم؟ بل: لصالح من؟
يا حكومة تأسيس ، إن الشرعية لا تُستعار، ولا تُمنح من موائد الخارج. الشرعية تُبنى بالشفافية، وبالوجود وسط الناس، وبالقدرة على الاستماع قبل الخطابة، وعلى الاعتراف بالأخطاء قبل توزيع الاتهامات. تُبنى بإشراك القوى الحقيقية في المجتمع، لا باختيار ممثلين على مقاس اللحظة.
إن السودان، بتاريخه وثقله وعمقه، أكبر من أن يُدار كملف أمني أو صفقة سياسية. هو وطن تشكل عبر قرون، وتكسر ثم نهض، وسقط ثم قاوم. ومن لا يفهم هذه الحقيقة، لن ينجح في تأسيس شيء، مهما كانت النوايا.
في مسارات الكلام، نقولها بوضوح لا لبس فيه:
التأسيس يبدأ من الداخل،
والقرار يولد هنا،
والسيادة ليست موضوعاً للتفاوض.
السودان يُحكم بإرادة السودانيين،
لا من كمبالا،
ولا من أي مكانٍ آخر خارج حدود الوطن.
#وكلنا القوات المسلحة
#وكلنا جيش الي يوم الدين
#كلنا السودان
#ولا للعملاء والمرتزقه



